شريط الأخبار

إِمْهَالُ المُعْسِرِينَ .. أَجْرٌ فِي الدُّنْيَا وَكُنُوزٌ فِي الآخِرَةِ

شبكة مساجدنا الدعوية – فلسطين منذ 0 ثانية 2781

لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ما يَعِيشُهُ شَعْبُنا الفِلَسْطِينِيُّ فِي قِطَاعِ غَزَّةَ مِنْ ضَنَكِ العَيْشِ وَصُعُوبَةِ الحَالِ وَتَفَاقُمِ الحِصَارِ وَانْتِشَارِ الفَقْرِ وَالجُوعِ بَيْنَ فِئَاتِ المُجْتَمَعِ كَافَّةً، فَلَا تَكَادُ تَجِدُ بَيْتاً فِي غَزَّةَ يَخْلُو مِنْ صُعُوبَةِ الحَالَةِ المَعِيشِيَّةِ أَوْ قِلَّةِ مَا فِي اليَدِ، وَهَذِهِ الحَالَةُ الصَّعْبَةُ التِي وَصَلَ إِلَيْها قِطَاعُنَا المُجَاهِدُ الذِي يَقِفُ اليَوْمَ سَدَّاً مَنِيعَاً فِي وَجْهِ المُؤَامَرَةِ الدُّوَلِيَّةِ تَهْدِفُ لِتَصْفِيَةِ قَضِيَّةِ شَعْبِنَا وَإِنْهَاءِ وُجُودِهِ عَلى أَرْضِهِ، وَهِيَ مُحَاوَلَةٌ يَائِسَةٌ مِنَ الأَعْدَاءِ فِي الضَّغْطِ عَلَيْهِ لِيُفَرِّطَ فِي حَقِّهِ بِالْعَوْدَةِ وَالقُدْسِ التِي هِيَ حَقٌّ إِسْلامِيٌّ خَالِصٌ فِي أَرْضٍ هِيَ أَرْضُ وَقْفٍ إِسْلامِيٍّ، فَحَالُ أَهْلِ غَزَّةَ اليَوْمَ لا يَخْفَى عَلى أَحَدٍ وَالصَّغِيرِ قَبْلَ الكَبِيرِ.

وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ فَإِنَّنَا نَقِفُ اليَوْمَ فِي هَذا المَقَالِ عَلى جَانِبٍ مُهِمٍّ مِنْ جَوَانِبِ التَّضَامُنِ وَالتَّكَافُلِ الاجْتِمَاعِيِّ فِي المُجْتَمَعِ المُسْلِمِ، وَهِيَ قَضِيَّةُ "إِمْهَالُ المُعْسِرِ"، وَمَا أَكْثَرَ المُعْسِرِينَ فِي هَذِهِ البَلَدِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ!.

لَقَدْ بَيَّنَ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ فَضْلَ إِمْهَالِ المُعْسِرِينَ أَوْ إِسْقَاطِ الدَّيْنِ عَنْهُمْ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:280]، وَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ فَضْلَ مَنْ يُسَهِّلُ عَلى النَّاسِ وَيُخَفِّفُ عَنْهُمْ، فَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ غَرِيمِهِ، أَوْ مَحَا عَنْهُ، كَانَ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قال رَسُولُ اللهِ -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، تَجَاوَزُوا عَنْهُ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]، وَمِنْ أَعْظَمِ مَا ذُكِرَ فِي إِمْهَالِ المُعْسِرِ حَدِيثُ: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ وَمَنْ أَنْظَرَهُ بَعْدَ حِلِّهِ كَانَ لَهُ مِثْلُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ].

فَانْظُرْ أَخِي الحَبِيبَ.. كَمْ مِنْ خَيْرٍ وَكَمْ مِنْ أَجْرٍ وَكَمْ مِنْ صَدَقَةٍ! سَيُكْتَبُونَ لَكَ عِنْدَ اللهِ تَعَالى إِنْ أَمْهَلْتَ مُعْسِرَاً أَوْ تَجَاوَزْتَ عَنْهُ مِنْ أَجْلِ اللهِ تَعَالى، وَإِنَّ أَوْضَاعَ شَعْبِنا اليَوْمَ فِي غَزَّةَ تَتَطَلَّبُ مِنَّا جَمِيعَاً أَنْ نَقِفَ فِي خَنْدَقٍ وَاحِدٍ وَأَنْ تَتَكَاتَفَ الأَيْدِي وَأَنْ نَكُونَ جَسَدَاً وَاحِدَاً بِالتَّكَافُلِ وَإِمْهَالِ بَعْضِنا البَعْضِ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

وَأَخِيرَاً، لا بُدَّ مِنَ التَّذْكِيرِ أَنَّنا جَمِيعَاً بِحَاجَةٍ إلى الاسْتِغْفَارِ وَتَجْدِيدِ التَّوْبَاتِ وَالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللهِ المَتِينِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ مَا نَعِيشُهُ مِنْ ضَنَكِ العَيْشِ وَصُعُوبَةِ الحَالِ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ ذُنُوبِنَا وَآثَامِنَا وَبُعْدِنَا عَنْ ذِكْرِ رَبِّنَا -تبارك وتعالى-، قالَ تَعَالى: ﴿ومنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ [طه:124]، وَقَالَ أيْضَاً: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق:2-3].

مقالات مشابهة

المسجد دوره ومكانته في موضوعات القصة الإسلامية المعاصرة

منذ 2 دقيقة

أ. مبارك عبد الله – داعية اسلامي

كَيْفَ أَفْتَحُ لِنَفْسِي أَبْوَابَ الرِّزْقِ الوَاسِعَةَ؟

منذ 3 دقيقة

أ. سليم محسن الشرفا - خطيبٌ بِوَزارةِ الأَوْقَافِ

الصَّبْرُ عَلَى الطَّاعَةِ

منذ 3 دقيقة

أ. علي جمال المنشاوي - خطيبٌ بِوَزَارَةِ الأَوْقَافِ

الوسائط

هدفنا الارتقاء بأداء العاملين في إدارة المساجد وتطوير الأنشطة المسجديةإقرء المزيد عنا

كُن على تواصل !!

آخر الأخبار

إِمْهَالُ المُعْسِرِينَ .. أَجْرٌ فِي الدُّنْيَا وَكُنُوزٌ فِي الآخِرَةِ

منذ 0 ثانية2781
كيف نضع خطة العام الدعوية؟

منذ 33 ثانية8922
علاج القلب من استيلاء النفس الأمارة بالسوء عليه

منذ 39 ثانية4071
Masjedna © Copyright 2019, All Rights Reserved Design and development by: Ibraheem Abd ElHadi